
بقلم كالوم واتسون والفريق الاستشاري المعني بالألغام
في الفترة الممتدة بين عامي 1979 و2024، سُجّل 674 انفجارًا عرضيًّا في مخازن الذخائر، مما أسفر عن أكثر من 30,000 ضحية.[1] وفي حين أن بعض الانفجارات لم تُخلِّف أضرارًا خارج مستودعات الذخيرة، أسفرت أخرى عن مئات الوفيات والإصابات وفي بعض الحالات تجاوز عدد الضحايا الآلاف.[2] ولطالما أقرّت الركيزة الرابعة من البرنامج المتعلق بالمرأة والسلام والأمن، والتي تتعلق بالإغاثة والتعافي، بتنوّع الاحتياجات المدنية حسب النوع الاجتماعي، سواء في أعقاب النزاعات أو إثر الأزمات الإنسانية وحالات النزوح القسري.[3] ومن هذا المنطلق، يتضمن الإطار العالمي للذخيرة هدفًا فرعيًا محددًا يتعلق بالآثار المتباينة والعواقب الإنسانية للانفجارات العرضية في مخازن الذخائر.[4]

حاليًا، نادرًا ما تكون البيانات المتعلقة بضحايا الانفجارات العرضية في مخازن الذخائر مصنفة حسب الجنس أو النوع الاجتماعي، كما أن التحليلات التي تتناول آثار هذه الانفجارات من منظور النوع الاجتماعي على المدى القصير والمتوسط والطويل تكاد تكون معدومة. يمثل هذا المقال خطوة نحو سدّ هذه الثغرة. وهو يستند إلى مقابلات أجراها فريق من الباحثين الوطنيين في أحد الأحياء المتضررة من حادث انفجار عرضي وقع في مخزن للذخائر في إفريقيا.[5] ولا تهدف هذه الدراسة إلى انتقاد الاستجابة الوطنية في هذه الحالة بشكل خاص، ولكنها تسلط الضوء على الحاجة إلى إجراء المزيد من البحوث في هذا المجال لإثراء الأنشطة الرامية إلى تنفيذ الإطار العالمي للذخيرة وتوجيهها بشكل أفضل.
التأثيرات المباشرة: المساواة في مواجهة الانفجار
في دراسة الحالة التي أجريناها، استمر حادث الانفجار العرضي في مخزن الذخيرة عدة ساعات. كما دُمّر العديد من المنازل بالكامل بالإضافة إلى عيادة ومكان للعبادة وبعض المتاجر الصغيرة. وتعرضت مبانٍ أخرى لحرائق أو تحطمت نوافذها أو تناثرت القذائف على أسطحها. كما قُتل العديد من الأشخاص، من بينهم أطفال. وفي معظم الحالات، تولّى أفراد أسر الناجيات والناجين نقلهم إلى المستشفى. ولم تبدأ الاستجابة الرسمية للكارثة إلا في اليوم التالي، كما لم تكن المستشفيات مجهزة للتعامل مع الإصابات الخطيرة. واضطر الأشخاص الذين نجوا وأسرهم إلى تغطية تكاليف العلاج بأنفسهم. وقد رصد فريق البحث حالة شخص فقد إحدى ساقيه وواجه صعوبة في الحصول على عكازين. وكان بطء استجابة السلطات مؤشرًا على غياب خطة طوارئ.[6] ولو كانت هناك استجابة أسرع وموارد أفضل، لكان بالإمكان الحد من العواقب السلبية على الناجيات والناجين، وبالتالي تسريع تعافي الأشخاص المصابين.
أما فيما يتعلق بالتأثيرات المتباينة حسب النوع الاجتماعي، فباستثناء النساء الحوامل اللواتي كانت حركتهن محدودة وخشين فقدان أطفالهن، لم يُبلّغ الرجال والنساء عن اختلاف في التأثر في أعقاب الانفجار مباشرة. إلا أنه في الأيام والأسابيع التي تلت ذلك، بدأت تجارب الجنسين تتباين بسبب أدوارهما المبنية على النوع الاجتماعي. أولاً، غالبًا ما كان قرار البقاء في المنطقة أو مغادرتها يُتخذ من قبل رب الأسرة نيابة عن الأسرة بأكملها. إلى جانب ذلك، قررت بعض عاملات المنازل العودة إلى عائلاتهن نظراً لاحتمال عدم تمكّن أصحاب العمل من الاستمرار في تشغيلهن. ومع مرور الوقت، بدأ تباين تأثير الانفجارات العرضية في مخازن الذخائر حسب النوع الاجتماعي يظهر بشكل أكثر وضوحًا. وعليه، فإن أي تحليل شامل لهذه التأثيرات على النساء والرجال والفتيات والفتيان، وعلى حياتهم وسبل عيشهم وحقوقهم الإنسانية، لا يكتمل دون اعتماد منظور متوسط وطويل الأجل.
التأثيرات الثانوية والتحديات المتنوعة
أفاد أغلب من تمت مقابلتهم بأن الأدوار المبنية على النوع الاجتماعي تفرض على الأزواج إعالة أسرهم من خلال كسب المال وتوفير المسكن، حتى وإن اضطروا لبنائه بأنفسهم. وبعد الانفجار، سارعت معظم الأسر التي كانت تعيش في مساكن مستأجرة إلى مغادرة المنطقة فور تدمير منازلها. ووفقًا لما أفادت به المشاركات والمشاركون، لم يحصل أصحاب المنازل على أي من التعويضات الموعودة. ونتيجة لذلك، قرر الرجال، في بعض الحالات، العودة مع أسرهم إلى مواقع منازلهم السابقة لمحاولة إعادة بنائها بأنفسهم. وفي حالات أخرى، اضطر الرجال للاختيار بين إعادة بناء أماكن عملهم (مثل المتاجر) أو منازلهم. واضطرت بعض العائلات إلى الاكتفاء بمنازل بلا أسقف، مما تركها معرضة تماماً للعوامل الجوية.
نظرًا للأدوار المبنية على النوع الاجتماعي التي حدّدها المجتمع، وجدت النساء أنفسهن عمومًا في أحد موقفين. فكما ذكرنا، لم تعد بعض العاملات في المنازل إلى العمل بعد الانفجار. وغالبًا ما كن شابات عزباوات، مما أدى إلى فقدانهن مصدر الدخل الوحيد الذي كان يمنحهن قدرًا من الاستقلال المالي. ومن ناحية أخرى، لم يكن أمام النساء المتزوجات، ومعظمهن من ربات البيوت، خيار سوى البقاء في منازلهن التي كانت متضررة في معظم الحالات، والعيش في خوف يومي من وقوع انفجار آخر.
وتحدث العديد من الذين تمت مقابلتهم عن ناجيات وناجين تأثرت صحتهم النفسية بشدة جراء الانفجار. ولكن نظرًا لندرة الأطباء والأخصائيين النفسيين في البلد، يُعد هذا الموضوع من المحرّمات. وخلال المقابلات، كانت النساء أكثر ميلًا من الرجال للتعبير عن مخاوفهن. أما بالنسبة للأطفال، فقد رفض بعضهم العودة إلى المدرسة بعد الانفجار، بينما عانى آخرون من اضطرابات في النوم أو فقدان السمع. إن إحجام الرجال عن الحديث عن التأثير النفسي للانفجار لا يشير إلى أنهم كانوا أقل تأثراً، بل يسلط الضوء على حقيقة أن هذه القضايا نادراً ما تُناقش في هذا السياق (هذا وإن نوقشت على الإطلاق)، ولا تُدرج في أي خطط طوارئ محلية ولا في التوجيهات الدولية.
الخلاصة: نحو تنفيذ الإطار العالمي للذخيرة
تُبرز هذه الدراسة حدود المقاربات الكمية لإدارة المخاطر، التي تكتفي باحتساب عدد السكان ونوع البنية التحتية الواقعة ضمن حد الانفجار، دون أن تقيّم الأثر الفعلي للانفجارات العرضية في مخازن الذخائر. فإن التخفيف من المخاطر بشكل فعّال يقتضي وضع خطط طوارئ تعتمد على التشاور مع مختلف فئات المجتمع لتحقيق فهم أفضل للمعايير الاجتماعية والثقافية القائمة على النوع الاجتماعي، ويمكّن من تحديد مختلف احتياجات الإغاثة والتعافي على المدى القصير والمتوسط والطويل. وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن تراعي خطط الطوارئ العناصر التالية:
- فيما يتعلق بالخدمات الطبية، ينبغي ألا تقتصر الاستجابة المخطط لها على الاحتياجات الجسدية قصيرة الأجل فحسب، بل وأن تراعي أيضًا التأثيرات النفسية طويلة الأجل على الناجيات والناجين. كما ينبغي تقييم التداعيات المحتملة على فئة مقدمي الرعاية، التي تشكّل النساء أغلب أفرادها.
- أما فيما يتعلق بالمخصصات المالية، فيُعدّ الصرف الفوري للدعم المالي الوسيلة الأساسية لضمان التعافي السريع للأسر المعيشية ومنع انزلاقها إلى أوضاع هشة (تتسم بفقدان السكن ومصادر الدخل وانقطاع الأطفال عن الدراسة). ومع ذلك، ينبغي الحرص على ألا تعزز المساعدات المالية أوجه عدم المساواة بين الجنسين، مع الإشارة إلى أن الاستقلال المالي شرط أساسي لمغادرة البيئات التي أصبحت خطرة بسبب الانفجارات.
- يمكن وضع تدابير خاصة لمساعدة الفئات التي تعيش أوضاعاً هشة، مثل الأشخاص الذين لا ينتمون إلى أسر معيشية "تقليدية"، بما في ذلك العمالة المحلية والعمالة المهاجرة، والأسر التي تعيلها نساء. ويمكن أن تشمل هذه التدابير تنفيذ آليات للإبلاغ عن الاستغلال والانتهاك الجنسيين والعنف القائم على النوع الاجتماعي، بالإضافة إلى توزيع مستلزمات النظافة الصحية وإنشاء مرافق دعم مخصصة.
تقدم هذه الدراسة لمحة موجزة عن الآثار المترتبة على حادث انفجار عرضي واحد في مخزن للذخائر. ومن شأن إجراء المزيد من الدراسات أن يساعد في تحسين فهم المشكلة. فعلى سبيل المثال، تسلط دراستنا الضوء على التأثيرات النفسية الخطرة التي تخلّفها هذه الانفجارات على الناجيات والناجين، وهو جانب لم يرد ذكره في الإطار العالمي للذخيرة. ومن المرجح أن يكشف المزيد من البحث عن اعتبارات مهمة أخرى. بالإضافة إلى ذلك، يجب الحصول على صورة أدق للتكاليف الاجتماعية والمالية لهذه الانفجارات على المدى الطويل، بما في ذلك الرعاية الإضافية غير مدفوعة الأجر لأفراد الأسرة والمجتمع، فضلا عن تأثير الانقطاع عن الدراسة على الدخل في المستقبل، وذلك لإجراء تقييم التكاليف والفوائد، الذي يُدرَج في تحليلات المخاطر المذكورة في الهدف 6 من الإطار العالمي للذخيرة.
ومن شأن هذا البحث أن يؤدي مع مرور الوقت إلى تطوير منهجيات تقييم أكثر فعالية، وهو أمر ضروري لتعزيز قدرات السلطات الوطنية في إطار الهدف 4. كما يمكن لحوار أكثر استنارة وشمولًا بشأن خطورة المخاطر والعواقب المحتملة للانفجارات العرضية في مخازن الذخائر أن يدفع السلطات الوطنية نحو تحديث خطط الاستجابة للطوارئ وتحسين تدابير التخفيف من المخاطر، لا سيما من خلال تحسين إدارة مخزونات الذخائر. وعلاوة على ذلك، فإن معالجة الشواغل الأساسية للمرأة تُعد عنصرًا محوريًا لضمان مشاركتهن بشكل كامل ومتساوٍ وهادف وفعّال في تنفيذ الإطار العالمي للذخيرة.
تم إصدار هذه المدونة بدعمٍ سخيّ من وزارة الخارجية الاتحادية الألمانية.
للمزيد من المعلومات عن عمل برنامج مسح الأسلحة الصغيرة المتعلق بالنوع الاجتماعي والإطار العالمي للذخيرة، يُرجى الاتصال بكالوم واتسون: callum.watson@smallarmssurvey.org. وللمزيد من المعلومات عن عمل الفريق الاستشاري المعني بالألغام المتعلق بالنوع الاجتماعي والإطار العالمي للذخيرة، يرجى الاتصال بكليمون مينييه clement.meynier@maginternational.org.
الغرض من المدونات هو تمكين مختلف المساهمات والمساهمين والباحثات والباحثين في برنامج مسح الأسلحة الصغيرة من مناقشة المسائل المتصلة بالأسلحة الصغيرة والعنف المسلح، ولكنها لا تعكس بالضرورة آراء برنامج مسح الأسلحة الصغيرة أو جهاته المانحة.
[1] برنامج مسح الأسلحة الصغيرة. 2025. حقائق سريعة عن الانفجارات العرضية في مخازن الذخائر. جنيف: برنامج مسح الأسلحة الصغيرة، الصفحة 1.
[2] برنامج مسح الأسلحة الصغيرة. 2025. حقائق سريعة عن الانفجارات العرضية في مخازن الذخائر. جنيف: برنامج مسح الأسلحة الصغيرة، الصفحة 2.
https://www.lse.ac.uk/women-peace-security/assets/documents/An-inclusive-and-sustainable-approach-to-relief-and-recovery-policy-brief-05.pdf, p. 3. [3]
https://front.un-arm.org/wp-content/uploads/2025/06/Global-Framework-Ammunitions-French.pdf, p. 23. [4]
[5] حرصًا على تمكين الأشخاص الذين تمت مقابلتهم من التعبير بحرية، تم إخفاء هوية فريق البحث وبلد الدراسة
[6] أفاد العديد من الذين تمت مقابلتهم أنه على الرغم من أن حجم هذا الانفجار كان غير مسبوق، إلا أنهم كانوا على علم بوقوع حوادث أخرى سابقًا في نفس الموقع.